أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

325

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ليس سببا لتعلم من يتعلم . وقد اعترض على هذا بما تقدم من لزوم الإضمار قبل الذكر وتقدم جوابه . الرابع : وهو القول الثاني لسيبويه - أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : « فهم يتعلمون » فعطف جملة اسمية على فعلية . الخامس : قال الزجاج أيضا : « والأجود أن يكون معطوفا على « يعلمان فيتعلمون » فاستغنى عن ذكر « يعلمان » على ما في الكلام من الدليل عليه » . واعترض أبو علي قول الزجاج فقال : « ولا وجه لقوله : « استغنى عن ذكر يعلمان لأنه موجود في النص » . وهذا الاعتراض من أبي علي تحامل عليه لسبب وقع بينهما ، فإن الزجاج لم يرد أن « فيتعلمون » عطف على « يعلمان » المنفي ب « ما » في قوله « وما يعلمان » حتى يكون مذكورا في النص ، وإنما أراد أن ثم فعلا مضمرا يدل عليه قوة الكلام وهو : يعلمان فيتعلمون . السادس : أنه عطف على معنى ما دل عليه أول الكلام ، والتقدير : فيأتون فيتعلمون ، ذكره الفراء والزجاج أيضا . السابع : قال أبو البقاء : « وقيل هو مستأنف » وهذا يحتمل أن يريد أنه خبر مبتدأ مضمر كقول سيبويه وأن يكون مستقلا بنفسه غير محمول على شيء قبله ، وهو ظاهر كلامه هذا نهاية القول في هذه المسألة ، وقد أمعن المهدوي - رحمه اللّه - فيها فأمتع . قوله : مِنْهُما متعلق بيتعلمون و « من لابتداء الغاية » ، وفي الضمير ثلاثة أقوال : أظهرها : عوده إلى الملكين سواء قرئ بكسر اللام أو فتحها . والثاني : أنه يعود على السحر ، وعلى المنزل على الملكين . والثالث : أنه يعود على الفتنة وعلى الكفر المفهوم من قوله « فلا تكفر » وهو قول أبي مسلم « 1 » . قوله : ما يُفَرِّقُونَ بِهِ الظاهر في « ما » أنها موصولة اسمية ، وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة وليس بواضح ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير في « به » عليها ، والمصدرية حرف عند جمهور النحويين كما تقدم غير مرة . و بَيْنَ الْمَرْءِ ظرف ل « يفرقون » والجمهور على فتح ميم « المرة » مهموزا وهي اللغة العالية . وقرأ ابن أبي إسحاق : « المرء » بضم الميم مهموزا وقرأ الأشهب العقيلي والحسن : « المرء » بكسر الميم مهموزا ؛ فأما الضم فلغة محكية ، وأما الكسر فيحتمل أن يكون لغة مطلقا ، ويحتمل أن يكون ذلك للأتباع وذلك أن في « المرء » لغة وهي أن فاءه تتبع لامه ، فإن ضم ضمت وإن فتحت وإن كسر كسرت . وتقول : « ما قام المرء » بضم الميم و « رأيت المرء » بفتحها ، و « مررت بالمرء » بكسرها . وقد يجمع بالواو والنون وهو شاذ . قال الحسن في بعض مواعظه : « أحسنوا ملأكم أيها المرؤون » أي : أخلاقكم . وقرأ الحسن والزهري : « المر » بكسر الميم وكسر الراء خفيفة ، ووجهها أنه

--> ( 1 ) محمد بن بحر الأصفهاني الكاتب أبو مسلم كان نحويا كاتبا بليغا مترسلا جدلا متكلما معتزليا عالما بالتفسير وغيره توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، البغية ( 1 / 59 ) .